السيد مصطفى الخميني
130
تفسير القرآن الكريم
والذي يظهر بعد التأمل : أن لكل شئ خاصة تترقب منه وتنتظر ، وإذا زالت تلك الخاصة صح استناد الموت إليه ، ومنه قوله تعالى : * ( يحيي الأرض بعد موتها ) * ، فإن ذات الأرض ربما تموت وتزول خاصتها ، ولا يمكن الزرع فيها ، فإن الأرض بحسب قابلية الزرع على ثلاثة أقسام : فمنه الموات ، والأرض الموات التي لا قابلية فيها للزرع ، ولا تقبل قابلية الزرع . فعلى هذا إذا قيل : * ( كنتم أمواتا ) * يجوز أن يراد منه الوجود السابق على الحياة النباتية والحيوانية لما لا يكون فيه الخاصة ، ويجوز أن يراد منه الوجود الحيواني ، فإنه لا يترتب عليه الخاصة الإنسانية ، ويجوز أن يراد منه الوجود الإنساني الجاهل الغافل الضال . وعلى كل تقدير يكون استعماله في الكل على نعت الحقيقة ، ويجوز إطلاق الموت على الحي وبالعكس ، باعتبار الخاصة الموجودة فيه وفقد الخاصة الأخرى . المسألة الثالثة حول كلمة " ثم " قد مر البحث حول حرف الفاء ، وأما " ثم " فهو حرف عطف دال على الترتيب والتراخي ، وقال ابن مالك : الفاء للترتيب باتصال * وثم للترتيب بانفصال ( 11 ) وقيل : تلحقه التاء ، كما قيل :
--> 11 - راجع الألفية ، ابن مالك : بحث عطف النسق ، البيت 6 .